الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآيتان ولو شاء ربك لجعل الناس أمة وحدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 119 ) 2 التفسير في الآية الأولى محل البحث إشارة إلى واحدة من سنن الخلق والوجود والتي تمثل اللبنات التحتية لسائر المسائل المرتبطة بالإنسان . . . وهي مسألة الاختلاف والتفاوت في بناء الإنسان روحا وفكرا وجسما وذوقا وعشقا ، ومسألة حرية الإرادة والاختيار . تقول الآية ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . لئلا يتصور أحد من الناس أن تأكيد الله وإصراره على طاعة أمره دليل على عدم قدرته على أن يجعلهم في سير واحد ومنهج واحد . نعم ، لم يكن - أي مانع - أن يخلق جميع الناس بحكم إلزامه وإجباره على شاكلة واحدة ، ويجعلهم مؤمنين بالحق ومجبورين على قبول الإيمان به . . . لكن مثل هذا الإيمان لا تكون فيه فائدة ولا في مثل هذا الاتحاد . . . فالإيمان القسري الذي ينبع من هدف غير إرادي لا يكون علامة على شخصية